ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

394

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

فكذلك لا شبهة في طهوريّته ما يصدق عليه الاسم ، كما هو المفروض عندنا ؛ لما تقدّم من ترتّب الحكم على الماء المطلق ، وهذا الماء كذلك بشهادة العرف ، مضافا إلى أنّ التغيير الكذائي - أي غير المخرج عن الاسم - لو أثّر لزم الحرج العظيم ، حيث لا ينفكّ الماء عن تغيير يسير بواسطة التراب ونحوه ، والفرق لا دليل عليه ، بل الاعتبار يدفعه . والعلّامة رحمه اللّه في نهج الحقّ - بعد أن ادّعى إجماع الإماميّة على جواز الوضوء بهذا الماء - حكى عن الشافعي أنّه لا يجوز ذلك « 1 » . وأنكر هذه النسبة الفضل بن روزبهان من العامّة ، فقال : مذهب الشافعي أنّه يجوز الوضوء بالماء المتغيّر بالتغيّر اليسير بالمستغنى عنه كالزعفران وأمثاله ، أو الكثير بالمجاورة ، أو بما يعصرون الماء منه ، أو بطول المكث ، أو بالتراب ما لم يسمّ طينا . والحاصل : أنّ الماء ما لم يرفع عنه اسم الماء المطلق ، ولا يضاف إلى الممتزج مثل أن يقال : هذا ماء الزعفران ، فهو طهور ، هذا هو المذهب ، فما ذكره - أي العلّامة - من أنّ الوضوء بالمتغيّر باليسير المستغنى عنه لا يجوز عند الشافعي ، فهو من مفترياته وجهله بمذاهب الأئمّة ، إلى آخره ، انتهى . وعليه فالمسألة من المتّفق عليه بين العامّة والخاصّة . نعم ، حكى القاضي التستري رحمه اللّه عن النووي في كتاب الروضة أنّه قال : « إنّ المتغيّر تغيّرا يسيرا بما استغني عنه كالزعفران ، فالأصحّ أنّه طهور » « 2 » . انتهى . قال رحمه اللّه : « ويفهم من قوله : الأصحّ : أنّ هاهنا قولا آخر للشافعي ، أو أحد أصحابه » إلى آخره ، انتهى ، فتأمّل . وأمّا إذا كان الممازج موافقا للمازج في الصفات كمنقطع الرائحة من ماء الورد ، ففيه أقوال : منها : أنّه يجوز التطهير به أيضا مطلقا ، سواء كان المضاف أو مطلق الممازج أكثر من

--> ( 1 ) نهج الحقّ ، ص 409 . ( 2 ) روضة الطالبين ، ج 1 ، ص 119 .